ميرزا محمد حسن الآشتياني

745

كتاب القضاء ( ط . ج )

هل اعتبر فيه عند الشارع كيفيّة خاصّة كالصيغة والعربيّة والماضويّة مثلًا ، فلا يصحّ لنا التمسّك به على نفي اعتبار هذه الأمور ، لأنّ الحكم بعدم جواز التمليك بدون الصيغة مثلًا ليس منعاً للمالك عن بعض أفراد التصرّف كما كان لو منعناه عن أصل التمليك ، لأنّ التمليك بدون الصيغة ومعها ليسا فردين للتصرّف ، بل هما من كيفيات التصرّف ، فنقول له ، إنّه يجوز لك التمليك لكن مع الصيغة . وبالجملة ، الرواية غير مسوقة لبيان كيفيّة التصرّف في المال ، وليس لها إطلاق بالنسبة إليها أصلًا . فهي من هذه الجهة نظير قوله صلى الله عليه وآله : « النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » « 1 » فإنّه لا يجوز التمسّك به لعدم اعتبار العربيّة في صيغة النكاح لو شككنا فيه كما لا يخفى . ففي ما نحن فيه لو قيل بالشريكين : تصرّفوا في مالكم بالسبب الفلاني ، لم يكن حجراً لهما عن التصرّف في المال ، فتأمّل . ثانيها : قوله : « لا يحلّ مال امرء لامرئ إلّا بطيب نفسه » « 2 » والمفروض تحقّق طيب النفس من المالكين ، فيدلّ على عدم الاحتياج بشيءٍ آخر . وفيه أيضاً : أنّ الرواية ليست مسوقة لبيان سببيّة طيب النفس ورضاها للحليّة ، بل هي مسوقة لبيان أنّ الحلّية لا تتحقّق بدون الرضا . وبالجملة ، هي مسوقة لبيان شرطيّة الرضا لا سببيّته ، وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه لمن تأمّل في الرواية ونظائرها ، كقوله : « لا صلاة إلّا بطهور « 3 » » ، و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 4 » وأمثالها ممّا يدلّ على مدخليّة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 100 / 202 ؛ مستدرك الوسائل : 14 / 153 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 592 ؛ كنز العمال : 16 / 271 ، وفيها اختلافات في التعابير . ( 2 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 ، ولفظه : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه » ومثله في سائر المصادر . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 1 / 58 ؛ تهذيب الأحكام : 1 / 50 و 2 / 140 ؛ وسائل الشيعة : 1 / 315 و 365 . ( 4 ) عوالي اللئالي : 2 / 218 و 3 / 82 ؛ كنز العمال : 8 / 281 .